دفتري

أوراق أغرف فيها..

غزة بردانة..

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

اخوتي الصغار، يبكون..

يشتد البرد غير عابئ بنا..

ليست فكرة جيدة أن أخلع ثيابي لأدفئهم بها

لذا تجدوني أحضن أخي الصغير، مع أني أكثر برودة منه

يبدوا أن البكاء يرفع حرارة الجسم

لم أكن أعرف أن الصغار أذكياء لهذه الدرجة

هل أبكي حتى أشعر بالدفء

أبي يطلق السباب على الإخوة العرب

شعوبا وحكومات

لكنه كف عن إطلاق سبابه على الصهاينة

إنهم أسوأ من أشنع سبة سيطلقها

لذا لا جدوى من سبهم

مسكين أبي، لا يعرف أن العرب هم أيضا كذلك

أمي، تكثر من الدعاء

مسكينة هي الأخرى، ألا تدري أن أمها كانت تكثر من الدعاء

وجدتها

وأم جدتها

ولم يحصل شيء للآن

أو في الحقيقة حصل تهجير وأسر وقتل وحصار وهدم للمنازل وتجريف للمزارع و..و..

مع أن أمي تصلي وتصوم، ولقد حجت أيضا

وكذلك أمها وجدتها وام جدتها

وكذلك أبي وأبوه وجده وأبا جده

وكذلك جيراننا وجيران جيراننا وآبائهم وأجدادهم وآباء أجدادهم

المساجد لم تعد تستوعبهم

كميات هائلة من الدعاء صعدت إلى السماء، ولا تزال تصعد..

من هنا ومن هناك ومن كل مكان
اليوم، وأمس، وقبل أمس، وقبل سنة، وقبل عقد، وقبل عقود
ولم يحصل شيء للآن
أقصد حصل تهجير وأسر وقتل وحصار و..و..

يبدو أن أمي لا تفكر في هذا

مشغولة هي في إعداد شاي مليء بالسكر

اليوم لن نرتشف الشاي ونحن نشاهد الدماء على شاشة التلفاز

لن نرتشف الشاي ونحن نشاهد أرداف أخواتنا العربيات وهن يرقصن بحماس، بين نشرة أخبار وأخرى، أو بين أشلاء وأشلاء أخرى.

آخذ كوبي وأتلمس طريقي للنافذة

أرشف منه رشفة

هذا الليل كئيب

الطرقات متسربلة بالظلام

أصبحت المدينة معتمة
مع أنها بيضاء هذه الأيام
ألا تعلموا، لقد قررت السماء أن تكسو مدينتنا ثلجا في هذا الوقت العصيب
شكرا على الثلج المجاني
شكرا على السواد الذي يصبغ كل الأماكن حولي
شبابيك الجيران التي تبقى مضيئة حتى منتصف الليل، لم تعد كذلك

اليوم عندما انتهت حصة الرياضيات، لم يرن جرس المدرسة

ولما صعدت بعض الطالبات في إذاعة الصباح، لم يكن معهن الميكروفون

لم أسمع جيدا ما يقلن

حتى وهن يبذلن كل جهدهن

كانت أصواتهن واهنة

أريد أن أطفئ أجهزة التدفئة في البيت الأبيض وفي البيوت البيض العربية

هل سيصنع لهم الخدم، شاي مليء بالسكر

ماذا عن نصائح أطبائهم

يا ملاعين

ماذا عن مستشفياتنا

مرضانا الذين تحت رحمة الأجهزة اللعينة

والأدوية التي ستفسد في مستشفياتنا وبيوتنا

والأغذية التي في ثلاجتنا وثلاجات الجيران وثلاجات المحلات التجارية

أوبس، نسيت. لم يعد هناك أدوية أو أغذية

لقد أحتجزت هي الأخرى على المعابر، المحلات شبه فارغة منها، وبيوتنا كذلك

أشعر أننا بتنا رخيصين جدا

أو لا قيمة لنا أبدا

مع أني لا أدري متى لم نكن كذلك

هل الصفر يعاني

المشكلة أننا نعاني

أعتبرونا صفرا، لكن صفرا لديه إحساس

أحقاً ليس لنا قيمة أبدا

أصبحنا ألعوبة، أو بالأصح شيئا أحقر من ذلك

أصبحنا مسخرة في يد هذا الكيان الحقير.. هذا العالم الحقير

يا كلاب الغرب والشرق، الأوسط والأقصى والأدنى

يا كلاب العرب والعجم

يا حقيرون

يا أنذال

لكم مني بصقة..

 

للأسف،

لم تصلهم بصقتي، سقطت على شارعنا الذي لا ذنب له..

أو قد يكون ذنبه أنه شارعنا

آآآه..

أرتكز على حافة النافذة وأرشف رشفة أخرى

أنظر بعيدا

مكدسة هذه المدينة بالمباني

غارقة في آلآمها..

هذا الجو الشاعري ومانعانيه، يجعل من البكاء أمرا سهلا جدا

دمعات ساخنة تنساب على وجنتيَّ

لا يغير شيئا كل السخط الذي أشعر به

لم تفعل بصقتي شيئا

لم يسمع أحد لعناتي

كأنني غير موجودة في هذا العالم..

كأن اخوتي الصغار غير موجودين

كأن مدينتنا غير موجودة

كأن شعبي غير موجود

كأننا لسنا بردى، جوعى، مرضى. نموت في المستشفيات، نموت على المعابر والحدود، نموت على الأرصفة، على الطرقات، نموت بالرصاص والصواريخ

اللعنة..

هل حقا في العالم سبعة آلاف مليون إنسان

هل ثمة شيء إسمه انسان أصلا

كيف يمكن أن يكون ذلك

هل العالم كله أشباح وشياطين وملاعين..

كيف لي أن أستوعب
كيف نُتركُ هكذا
أشعر بغصة

دموعي تنهمر غزيرة، غزيرة..

من شدة الحنق، أصبح وجهي كتلة حمراء

الأكسجين الذي حولي ينفذ

أشعر بالنبض في عيني وبألم..

تركَنا الناس

تركتنا الآلهة

لا، لم يتركونا، هم يعذبونا

وقد يعذبونا لاحقا أيضا

نسيت، ليس ثمة أناس أصلا

هم مجموعة كائنات حقيرة

آآآآه..

آآه.. و آآه.. و آآه..

لِمَ يحدث كل هذا لنا..

لِمَ..

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
* منذ الأمس والكهرباء مقطوعة عن قطاع غزة. حيث أوقف الإحتلال وصول إمدادات الوقود إلى محطات الكهرباء. ويستجدي الفلسطينيون، العرب والعالم أن يعيدوا لهم الكهرباء. وقطاع غزة هو أساسا مضروب عليه حصار منذ أكثر من سنة. وقد باتت الأوضاع مزرية هناك. حقا هذه مهزلة، أن يتجرأ طرف ما على قطع الكهرباء عن شعب ما. في أي عالم نعيش نحن.
 
 
 
 
الحملة الفلسطينية الدولية لرفع الحصار عن غزة

http://www.end-gaza-siege.ps/IndexAr.htm

 
 
 
 
 


أضف تعليقا

رباب أحمد من البحرين
22 يناير, 2008 12:42 ص
يسعدني أن أكون أول المعلقين
انك تزاد جنونا وأحلاما

أتعلم صديق الدنيا أكذوبه

اتذكر عباراتك "أصمت يا دكتور أنك تجلب لي الغثيان" ، "العالم يجتمع في رأسي" وغيرها فهي تنتشلني كثيراً من حالات الموت
بالخصوص العبارة الأولى أدونها كثيراً في محاضرة أستاذة اللغة العربية الردكالي الإمبرالي أدونها كي أحتمي من ما يبث من ويشهر في وجوهنا.

ــــــ
شكراً لكل عبارة مثلتنا لامستنا شكراً لأنك تسمح لنا بقرأة هذا الجنون الذي يحفظ منذ الوهلة الأولى في اللاوعي.

غزة لن تنام بل هي تغفو ربما
وأن بردت فالأمل يدثرها، لكنها لا تنام


تحياتي الياسمينة
insetiable من سوريا
22 يناير, 2008 01:33 ص
موج :
"لقد قلت لك، أيُّها الرئيس، أنَّ كل ما يجري فوق هذه الأرض، غير عادل، غير عادل، غير عادل! و أنا دودة الأرض، زوربا الحلزون، لا أوافق على ذلك".
نيكوس كازانتزاكي، "زوربا"


صهيب حسين
munaasad من الأردن
22 يناير, 2008 06:00 م
كي نضغط لرفع الحصارعن غزة
شاركونا بارسال رسالة المدونيين الجماعية لحكومات بلادهم
http://munaasad.jeeran.com/banafsag/archive/2008/1/447211.html
mawjah من المملكة العربية السعودية
23 يناير, 2008 02:14 م


نعم يبدوا أنني أزداد جنونا. ماذا عساي أن أفعل، هذا العالم الملعون يستفزني، يثير جنوني. لو أن الرب يعيرني جهنم، أريد أن أحشر فيها كل الملاعين الذين يدنسون عالمنا.


ياسمينتنا، آسَفُ لأني أستخدم لغة ساخنة وساخطة. ماذا أفعل بإنسانيتي التي لا تريد أن تموت، ماذا أفعل بأخلاقي النزقة، ماذا أفعل بالملاعين الذين لا يدَعوا عالمنا يعيش بسلام. على كلٍ، لن أمتنع في النهاية من أن أتمنى لكل الإمبرياليين كل الأماني التعيسة.


mawjah من المملكة العربية السعودية
23 يناير, 2008 02:21 م


صهيب، كُنَّا أرضاً تحلم بالربيع، بالزهور المتفتحة، بالنسيم العليل، بالحياة، بالحب، بالجمال. لكن الملاعين يدمرون أحلامنا، لِمَ يُصر هؤلاء على أن يصادروا السعادة من هذا العالم، لم يصروا على أن يحيلوه مآسي وحروب وعداوات وآلام. عليهم اللعنات تترى. لا أريد جنة عرضها السماوات والأرض، ولا اثنان وسبعون حورية، ولا أنهار خمر ولبن وعسل. أريد فقط، أن أطأ بحذائي المحترم على رقبة من يظلم أي إنسان في أي مكان، في أي زمان، وبدون مقابل. هل هذا كثير، هل هذا غير عادل. هذا عادل، عادل، عادل. دودة الأرض، زوربا الحلزون، يوافق على ذلك.


3oomq من المملكة العربية السعودية
23 يناير, 2008 02:37 م

مررت من هنا ..
أتراكم مع كل هم ينمو و لا يشيخ ..
.
.

أقتفي أثر الدموع .. دون وعي مني ..


/

عــمــق ..

mohammed55saeed من سوريا
25 يناير, 2008 03:04 ص
موجة :
منذ زمن بعيد وأنا لا أتابع الأخبار ( خاصة أخبار مآسينا ) أشعر بالغثيان وبالقرف من كل ما يجري.
أشعر أحياناً بأننا أمة لا تجيد سوى البكاء أو " البكاء مهنة شرقية بامتياز على حد تعبير هادي العلوي "

مشاهد الجوع والقتل والدم صارت مألوفة بالنسبة لنا وهذه لعبة الإعلام التي وقعنا بها حتى بتنا نرى المجازر ونحن نأكل أو نشرب الأركيلة او نمارس الجنس ، يتألم بعضنا قليلاً إن كان مصراً على وجود شيئ أسمه الإنسانية ثم يتابع عمله بشكل طبيعي.

المشكلة أننا نقف مكتوفي الأيدي أمام كل ما يجري ، هل تعرف لماذا يا صديقي ؟؟
ببساطة لأننا جبناء جبناء جبناء .

أتسائل : أين العدالة ؟
ثم أكفر بكل شيئ .

مثلك أنا صديقي لا أريد الجنة ، فلتبقى الحوريات تمارس العادة السرية بدوني .
أريد أن " نحيا قليلاً ، فقط لنحترم القيامة بعد هذا الموت .... محمود درويش "

محمد سعيد

mawjah من المملكة العربية السعودية
25 يناير, 2008 11:11 ص


munaasad، أشكرك..


mawjah من المملكة العربية السعودية
25 يناير, 2008 11:12 ص


"أقتفي أثر الدموع.. دون وعي مني.."


فرحتُ بدموعك يا عمق، فرحتُ كثيراً..


mawjah من المملكة العربية السعودية
25 يناير, 2008 05:10 م


محمد، نعم نحن جبناء، أنذال، حقيرون. وهذا ما يفقد الحياة جمالها ويغتال فرحتنا بها، تصبح السعادة من الهرطقات، تموت رغبة الحياة فينا، وهكذا تجدني ألعن بإستمرار.


قال جنة قال.. يا صديقي هؤلاء يستفزونني، طيب إذا ما كنت أبغى الجنة هل أدخل النار!! ما في حل وسط، ما يمكن أن أفنى وبس، يعني أنام نوم أبدي وأرتاح من وجوهكم، لا أريد أن أنظر لوجوه غارقة في النعيم تطارح اثنان وسبعين حورية الغرام، في حين هناك أناس آخرون طيبون يعذبون ويحرقون بجواري في جهنم لا ذنب لهم إلا أنهم لم يقتنعوا بالميتافيزقيات الدينية التي تغرقوننا بها والتي هي في الحقيقة لا تقنعني أنا أيضا، هل أنا مجبر على أن أرغب بالجنة وإن لم أرغب بها أستحق جهنم!! طيب أنا ما عملت أي حاجة سيئة. كيف أستحق جهنم!!. ماعملت أي حاجة ياناس!!، هل لأني لا أريد الجنة!!، أو لأني ما دفعت عربون دخولي لها، لِمَ أجبر على أن أدفع عربونها، أنا لا أريدها أساسا!!، هل أنا مجبر عليها!!.. ياحبيبي على هيك منطق.. لِمَ أنا مجبر عليها.. على أي أساس!!..


noono111 من البحرين
13 فبراير, 2008 12:33 ص
موجه
سجلني مهوسة بجنون أحرفك
badd من مصر
26 فبراير, 2008 05:05 م
كل شعوب العرب بردانيييييين وأهل غزة يموتون
moawadhmh
09 مارس, 2008 07:26 م
http://moawadhmh.jeeran.com/archive/2008/3/485817.html

بعيد استشهاد الداعية الشيخ المجاهد مجد البرغوثي تحث التعذيب ، خاف العملاء والادوات واطلقوا معتقلا كان من نفس بلدة مجد وحين شاهدت والدته آثار التعذيب فقط شاهدت .. لم تحتمل فتوفيت بسكتة دماغية من هول مارأءت من آثار التعذيب بوليدها الطليق..

رحمهم الله ورحمنا..
ملتقى الاحرار
12 مارس, 2008 12:06 ص
دعوه للحوار...ملتقى الاحرار

mafhm من سوريا
03 يوليو, 2008 12:25 م
اعتزر عن تاخري بالقدوم
كلماتك تلامس وجداننا النائم والمقصر
بحق هذه المدينه وشعبها
كن بخير
mafhm من المملكة العربية السعودية
29 اغسطس, 2009 04:34 م
حبايبنا تعالو لي احدثكم حديث الياسمين والفله حديث الارواح والمحبه حديث من قلب محب يودعكم شهر كريم اتى شهر الله يحل بيننا فان لم نتفرغ له ونحسن وفادته فكيف يكون الوفاء بيننا اتمنى لكم اصدقائي الاحباء شهر خير وبركه بمختلف مذاهبكم واديانكم اتمنى لكم المغفره والجنه واتمنى ان مت ولم اعد بعد هذا الشهر ان تترحموا علي وان عدة ان لاتكونوا نسيتموني وكل عام وانتم بالف خير استودعكم من لاتضيع ودائعه
3oomq
04 سبتمبر, 2009 03:06 م


أين أنت !!



mawjah من المملكة العربية السعودية
08 سبتمبر, 2009 01:24 م




لست هنا أو هناك
لست موجوداً
وهذا الشبح،
ليس لي..


noono111 من البحرين
04 اكتوبر, 2009 06:54 م
اشتقت لجنونك